الشيخ السبحاني

440

سيد المرسلين

المنطقة فدعوا أهلها إلى الاسلام فلم يستجيبوا لهم ، ورشقوهم بالنبل فلما رأى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك قاتلوهم اشدّ القتال ، حتى قتلوا مؤثرين عز الشهادة على ذل الأسر ، وأفلت منهم رجل جريح من القتلى ، فلما جنّ الليل تحامل حتى اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره الخبر فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) فتسبّب العدوان على دعاة الاسلام وقتلهم في أن يصدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرا بالخروج إلى الجهاد في شهر جمادى ، ووجّه جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل لتأديب المتمردين ، ومزاحمي دعاة الاسلام . فتجمع ثلاثة آلاف بعد الاذان بالجهاد في معسكر خارج المدينة يدعى « الجرف » فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه إلى ذلك المعسكر ، وخطب في المقاتلين خطابا ، هذا نصه : « اغزوا بسم اللّه ادعوهم إلى الاسلام فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم والّا فقاتلوا عدوّ اللّه وعدوّكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلنّ امرأة ولا صغيرا مرضعا ولا كبيرا فانيا ، لا تغرقنّ نخلا ولا تقطعنّ شجرا ، ولا تهدموا بيتا » « 1 » . ( 2 ) ثم قال : جعفر بن أبي طالب أمير الناس ، فان قتل فزيد بن حارثة ، فان أصيب زيد فعبد اللّه بن رواحة فإن أصيب عبد اللّه بن رواحة فليرتضى المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم . ثم امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المقاتلين بالتحرك نحو الهدف ، وخرج فشيّعهم مع جماعة من أصحابه حتى « ثنية الوداع » وهناك ودّعهم وكان المسلمون المشيعون يقولون : دفع اللّه عنكم وردكم سالمين غانمين ، صالحين .

--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 757 و 758 .